عبد الوهاب الشعراني
182
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
شيخ الإسلام صالح البلقيني أن والده الشيخ سراج الدين مر يوما ما بباب اللوق فوجد هناك زحمة . فقال : ما هذه الزحمة ؟ فقالوا له : شخص من أولياء اللّه يبيع الحشيش ، فقال : لو خرج الدجال حينئذ في مصر لاعتقدوه من شدة جهلهم . كيف يكون شخص حشاش من أولياء اللّه ؟ إنما هو من الحرافيش ثم ولي فسلب الشيخ جميع ما معه حتى الفاتحة ، فتنكرت عليه أحواله وصارت الفتاوى تأتي إليه فلا يعرف شيئا ، ونسي ما قاله في حق الحشاش ، فمكث كذلك في مدرسته بحارة بهاء الدين ثلاثة أيام ، فدخل عليه فقير فشكى إليه حاله فقال : هذا من الحشاش الذي أنكرت عليه ، فإن الفقراء أجلسوه هناك يتوب الناس عن أكل الحشيش فلا يأخذها أحد من يده ويعود إلى أكلها أبدا حتى يموت ، فأرسل استغفر له يرد عليك حالك ، فأرسل له فبمجرد ما أقبل الرسول أنشده الشيخ : نحن الحرافيش لا نسكن علالي الدّور * ولا نرائي ولا نشهد شهادة زور نقنع بلقمة وخرقة في مسجد مهجور * من كان ذا الحال حاله ذنبه مغفور فلو كنا عصاة نبيع الحشيش ما أقدرنا اللّه على سلب شيخ الإسلام ، ثم قال له : سلم على شيخ الإسلام ، وقل له اعمل أربعة خراف معاليف شواء وأربعمائة رغيف وتعال اجلس عندي ، وكل من بعته قطعة حشيش زن له رطلا وأعطه رغيفا ، فشق ذلك على شيخ الإسلام ، فما زال به أصحابه حتى فعل ذلك ، وصار يزن لكل واحد الرطل ويعطيه الرغيف والشيخ يتبسم ، ويقول : نحن نحليهم في الباطن وأنت تحليهم في الظاهر ، إلى أن فرغ الخرفان ثم قال له : اذهب إلى الديك الذي فوق سطح مدرستك فاذبحه وكل قلبه يردّ لك علمك ، فباللّه عليك كيف تتكبر على المسلمين بعلم حله للديك في قلبه ، فمن ذلك اليوم ما أنكر الشيخ البلقيني على أحد من أرباب الأحوال . هذه حكاية الشيخ أمين الدين عن والده الشيخ سراج الدين وكان قبل ذلك ينكر على سيدي علي بن وفا أشد الإنكار ، حتى أنه تنكر ودخل من جملة المغاربة الذين يحضرون ميعاد سيدي علي فرأى الشيخ سراج الدين في رجله حبلا معقودا ، وسيدي علي يحل عقده ، والشيخ سراج الدين يعقدها وهو بين النائم واليقظان ، فأنشده سيدي علي قصيدته التي أولها : يا أيّها المربوط إنّا نريد حلّك * وأنت تريد تربط رجلي إلى رجلك إلى آخرها ، فلما وقعت له هذه الواقعة مع الحشاش تاب إلى اللّه عن الإنكار ، وأوصى أن سيدي عليا يصب عليه الماء إذا مات ففعل له ذلك سيدي علي بن وفا وقال : واللّه رجع أمرك إلى سلامة .